إحصائيات

عدد اعضاء الموقع : 2
محتويات الموقع : 237
زيارات مشاهدة المحتوى : 70687
يوجد حاليا 1 زائر المتواجدين الآن بالموقع
في ذكرى عيد الاستقلال والشباب:02جويلية2010

خطبة الجمعة ليوم:02جويلية2010/19رجب1431هـ

تحت عنوان: في ذكرى عيد الاستقلال والشباب

الحمد لله ذي العزة والجلال, والإكرام والإفضال, أحمده سبحانه على واسع النوال, وأشكره على جزيل الأفضال, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكبير المتعال, وأشهد أن سيدنا ونبينا وعظيمنا محمدا عبد الله ورسوله, وصفيه من خلقه وخليله. اللهم صل وسلم عليه وعلى آله الأطهار وصحابته البررة الأخيار وتابعيهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار. من يطع الله ورسوله فقد رشد...

أما بعد إخوة الإيمان:إن من الإنصاف أن يعرف الفضل لأهله ويقدر الرجال على مواقفهم, ويكافؤون على إحسانهم, وتحفظ لهم تضحياتهم, ويتخذ من تضحياتهم أساس لمواصلة البناء, خاصة إذا أثمرت تضحياتهم خيرات تنغمس فيها الأجيال من بعدهم, وثمرات تعود على خلفهم بمصالح دنيوية وأخروية. وإننا إذ نرفل في نعمة الحرية والاستقلال ووحدة الدين واللغة والوطن, فإن ما نرفل فيه هو ثمرة جهاد مستميت ضحى فيه الأسلاف بأموالهم وأنفسهم, وأهلهم وذويهم, فقدموا كل ذلك في سبيل الله مبايعين الله سبحانه, يقينهم أن تجارتهم رابحة, وأن مساعيهم مباركة, وأن وعد الله سبحانه لهم بالتمكين في الدنيا والسعادة في الآخرة لن يتخلف: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ{10} تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{11} يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{12} وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ{13} وإن بلادنا إذ تستقبل ذكرى استقلالها من دنس العدو الصليبي الظالم تسترجع معالم همجيته وجبروته, إن العدو الذي استنزف خيرات بلدنا وسعى في طمس هويتنا وخنق أنفاس العلماء والمفكرين والمصلحين, وقتل أصحاب الشرف والغيرة والأنفة من الرافضين لأقدامه السوداء على أرض الإسلام الطاهرة لا يشك عاقل في ظلمه واعتدائه ووجوب محاربته وأن ذلك جهاد في سبيل الله فضلا عن مؤمن موحد, وإن الذين رفعوا راية قتاله وإخراجه من البلاد رفعوها باسم الجهاد في سبيل الله فحقق الله سبحانه لهم ما كانوا يصبون إليه من شهادة أو استقلال, ولئن كان جيل الاستقلال لم يقف على وحشية العدو وهمجيته, ولا على إفساده وتخريبه, ولا على محاربته للإسلام واستهدافه للعلماء, إلا من خلال ما يقص عليه أو ما يدرسه في برامج التعليم من الأحداث التاريخية, فإنما يدرسها أحداثا مجردة عن روحها وأبعادها, ذلك أنها أحداث كتبتها في أغلب الأحوال أيد عديمة للدين والإنسانية, لا تعرف حقيقة دين الإسلام وسماحته, ولا تعي معنى الحملة الصليبية التي حركتها الأطماع, ودفع بها العداء لدين الإسلام أن تستهين بالدماء, وتبطش بالموحدين, ما غيب في كتاباتهم معاني العدالة, ومعالم الدفاع عن الدين, أو كتبته أيد تفتقر إلى التشبع بالوطنية والاعتزاز بالدين, ما جعل الكثير من المخلصين ينادون بإعادة كتابة التاريخ انطلاقا من أن الحرية أصل في التعامل البشري, وأن الانتصار لدين الإسلام واجب شرعي, وأن الموت دون الأوطان والأديان والأموال والأولاد شهادة في سبيل الله. إن غياب هذه المفاهيم في كتابة التاريخ هو أحد الأخطاء التي ولدت أحداثا تاريخية تفتقد للمؤثرات, وتفتقد لتنمية العواطف والأحاسيس, وتفتقد لمعاني الحرية والعدالة المكفولة شرعا وإنسانية, فربت في شبابنا استهانة بوحشية العدو, وغمطا لجهود وكفاح من ضحوا بأموالهم وأنفسهم من أجلنا. إن من القواعد اليقينية التي هي من سنن الله في الكون والتي يجب على المفكر إيقانها ليدرك أن التداول بين القوة والضعف، والخير والشر، والحياة والموت، والحرب والسلم، عامل حضاري يحرك الحياة ويدفع بها إلى الأمام، مصداقا لقوله تعالى: " الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"الحج 40) فالسنة المودعة في هذه الآية تشير بوضوح وتبين بجلاء: «أن الله لا يعطي أية أمة السيطرة والغلبة الدائمتين. فكلّ جماعة من الناس تتسلط مدة من الزمن، وبعدما تمر هذه المدة تزول من الوجود، وتقوم فوق رفاتها أمّة أخرى. وإن الله لا يظلم النّاس شيئا ولكنّ النّاس أنفسهم يظلمون فسوء عملهم هو الذي يجلب عليهم الدمار فتولد على أنقاضهم طبقة أخرى. يقول ابن كثير –رحمه الله:لولا أنه يدفع عن قوم بقوم، ويكشفُ شَرّ أناس عن غيرهم، بما يخلقه ويقدره من الأسباب، لفسدت الأرض، وأهلك القوي الضعيف. والسؤال الذي يبرز بصورة طبيعية هو: ما السبب الأساسي لهذا التغيير؟ يجيب القرآن بأنّ التغيير قد سببه شيء في الداخل لا في الخارج: "إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ"الرعد 11) »فإذا أحسن القوم أحسنوا لأنفسهم واستداموا بقاءهم، واستتبّ لهم أمر الدنيا، فإذا دبّ فيهم الخلاف، وبطروا المعيشة، وأنكروا فضل الله عليهم، وتجاوزوا حدوده، وبغوا في الأرض واستعلوا، دب فيهم التغير والتحول، وسرى فيهم الزوال كما يسري السم في الجسد الملدوغ. هذه الحال التي تبطن في ثناياها أسباب الزوال، ترفع آيات غضب الله -عز و جل- وتجعلها على رأس كل سلوك إنذارا صارخا يؤرق المفكر والمصلح. ويكتب في صفحات التاريخ أن الأيام دول، وأنّه سبحانه تعالى جده، تجلى على بعض عباده بالغضب والسخط فأحال مساجد التوحيد بين أيديهم إلى كنائس للتثليث، وتجلى برحمته ورضاه على آخرين فأحال فيهم كنائس التثليث إلى مساجد للتوحيد، وما ظلم الأولين ولا حابى الآخرين، ولكنها سنته في الكون وآياته في الآفاق يتبعها قوم فيفلحون، ويعرض عنها قوم فيخسرون. إن النصر الحق لا يتوقف على نصر معركة وجولة، فقد تكون الحرب سجالا، وإنما النصر نصر التأسيس والبناء والاستدامة. ليتحوّل الحديث من هزيمة العدوّ الإنسان الغاصب إلى هزيمة أعداء الإنسانيّة: الجهل والمرض والتخلّف، لذلك فإن ّ مثل هذه المناسبات الوطنيّة تذكّي فينا حبّ الوطن والحرص على الذّود على حرمته كما ذاد الأوّلون الشّهداء الصّادقون ليتجلّى مفهوم الاستقلال في أعلى معانيه الذي لا يرتبط فقط بإخراج العدوّ المستعمر من أرض الوطن, ولكن يستمرّ هذا المعنى في دلالاته الحضاريّة بمعنى الرّفعة والعزّة والاستغناء عن الغير, إذ لا خير في أمّة تأكل من وراء البحار, وتعيش على ما يقذفه لها أعداؤها من فتات فضلاتهم وسمومهم، استقلال على مستوى الأفراد بالاستغناء عمّا في أيدي الآخرين لقوله :"ازهد في الدّنيا يحبّك الله وازهد فيما عند النّاس يحبّك النّاس " واستقلال على مستوى الجماعات بالقناعة العامّة والرّضا بالقليل والزّهد في الدّنيا ممّا يحقّق السموّ والتّعالي عن السّفاسف فتتحوّل الدّنيا من غاية إلى وسيلة ومطيّة إلى الآخرة, ويتحوّل مفهوم الجهاد من مجاهدة العدوّ الإنسان إلى مجاهدة أعداء الإنسانيّة في مختلف أشكالهم بما في ذلك جهاد النّفس, وصدق رسول الله  إذ قال إثر عودته من أحد الغزوات :" عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" ودقّقوا في كلمة "عدنا" بالجمع التي تقتضي الوحدة والتكتّل والاستمرارية عبر الزّمان والمكان لذلك جاءت الدّعوة صريحة في القرآن :"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا" وقال تعالى :"إنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون " الأنبياء 93 هذا ما يدعونا إليه الله ورسوله, وشاعر الثورة يؤكد أن النصر إنما جاء ثمرة الالتحام والوحدة:جمعنا لحرب الخلاص شتاتا** سلكنا به المنهج المستبينا/ ولولا التحام الصفوف وقانا*لكنا سماسرة مجرمينا. ولكن الواقع الذي سعى أعداء هذه الأمة إلى تكريسه هو مع الأسف الشّديد دويلات وملل ونحل, وشعوب ومذاهب متناحرة وتكتّلات متقاتلة, بل حلّت الفرقة حتّى بين أبناء الشّعب الواحد جهويّات وألقابا وطبقات, بل والأخطر من هذا كلّه بعد أن كانت العائلة وحدة في مفهومها الواسع تفتّت وتشتّت إلى حدّ الفرديّة بعد النّزاعات الدّاخليّة من أجل عرض زائل شأن المجتمعات الغربيّة ... وهذا ما عبّر عنه الحبيب المصطفى بـ"غثاء كغثاء السّيل " فإلى أين تسير بنا الأمور وديننا يدعونا ونبيّنا ينادينا تأكيدا على الوحدة :"عليكم بالجماعة فإنّما يأكل الذّئب من الغنم القاصية " وأعداء هذه الأمّة ينادون "فرّق تسد" فلمن نستجيب ؟ قال الله تعالى :" يا أيّها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أنّ الله يحول بين المرء وقلبه وأنّه إليه تحشرون "الأنفال 24. نسأل الله تعالى أن

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين له الحمد في الأولى والآخرة وله الشكر وإليه المرجع والمآب, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون. وأشهد أن سيدنا ونبينا وعظيمنا محمدا عبد الله ورسوله, وصفيه من خلقه وخليله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحابته الكرام البررة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد إخوة الإيمان: إن جزءا من الإنصاف أن نعرف لنعمة الاستقلال فضلها, ونسعى من أجل الوفاء بشكرها فإن الحرية لا تقدر بثمن, وإن إذلال المسلم أهون على النفس من إعزاز العدو إن قدر أن ثمة إذلال. وإن جزءا من شكر النعمة الاعتراف بها, والإيمان أنها من واسع فضل الله وكرمه وثمرة جهود مضحين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وحسابهم على الله, وأننا لسنا مسؤولين عن نياتهم ولا معنيين بحسابهم فإن العالم بالنيات هو الله, والمحاسب على الأفعال هو الله ففي البخاري عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم, وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه فيدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة ) وفي مسند الإمام أحمد عن ابن مسعود إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش، ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته". إن من الأخطاء التي يجب أن تصحح بجهود المصلحين والمربين والمفكرين أن نيات المجاهدين الله مستأثر بالعلم بها, وهو المحاسب لعباده على نياتهم, وليس من حقنا أن نكيل التهم ونحكم على النوايا. وإن من الإنصاف أيضا أن يواصل الشباب جهود التحرر والإصلاح التي بدأها الأسلاف بطرد أقدام العدو من أرض الوطن. إن الذين ضحوا بأموالهم وأنفسهم إنما قدموا ذلك من أجل أن يحفظوا للبلاد وحدتها ودينها ولغتها وإن من الخيانة لهم ولأهدافهم السامية أن يطردوا أقدام العدو ليرحب خلفهم بفكر العدو ومظاهره وتنفيذ مخططاته. وأرض الجزائر أرض الفحول* فأين الشهامة؟ أين الرجولة؟/ ومن لم يصن حرمات البلاد*ويذرِ النفايات قد خان جيله. إن جزءا من الوفاء لهم أن يسعى الخلف من شبابنا في الاعتزاز بدينه, والإخلاص في خدمة أمته ووطنه, وإن جزءا من الشكر لله على نعمة الاستقلال أن نحقق استقلالا عن أعداء الإسلام في المظهر والملبس, والمبادئ والقيم, لا أن ننساق خلف خلاعتهم ودياثتهم وعهرهم مقلدين معجبين ونرمي بتعاليم ديننا وأحكامه وراءنا ظهريا. فنخون بذلك ديننا ونخون سلفنا. إن صيحة شاعر الثورة ما تزال أمانة في أعناق المصلحين والمربين تجاه الشباب:بناة الجزائر صونوا الشبابا* ولا تأمنوا في الشباب الذئابا/ولا تهملوا أمر طلابنا* فقد أصبح العقل فيهم يبابا/ فكم شوه المسخ فيهم عقولا* وكم أمعن المسخ فيهم خرابا/ ولا زال فينا لمستعمرينا* عيون وإن أسلمونا الترابا/. تلك أمانة بناة البلاد من المصلحين والمفكرين والمربين تجاه شبابنا وإن الله سائل كل راع عما استرعى حفظ أم ضيع. اللهمّ بك آمنّا وعليك توكّلنا فاغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا وما أسررنا وما أعلنّا وما أنت أعلم به منّا ..اللهمّ لك الحمد كلّه ولك الملك كلّه بيدك الخير كلّه إليك يرجع الأمر كلّه أهل أنت أن تحمد أهل أنت أن تعبد اللهمّ لك الحمد حتّى ترضى ولك الملك كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك اللهمّ أنت الواحد لا شريك لك فألّف بين قلوبنا . اللهمّ أنت القويّ لا ندّ لك فقوّنا فيك حتّى لا نرى قويّا غيرك ، اللهمّ أنت الغنيّ ونحن الفقراء فأغننا بحلالك عن حرامك،وبفضلك عمّن سواك, اللهم من كادنا فكده ، ومن عادانا فعاده ، ومن حاربنا فاهزمه، ومن مكر بنا فامكر به، ومن خدعنا فاخدعه، ومن بغى علينا فأهلكه، و من آذانا فدمره، و من حقد علينا فزلزله، و من خطط للنيل منا فأفشله ومن أذلنا فاجعل الذلة والمسكنة عليه يا الله. اللهم لا إله إلا أنت إليك المشتكى ، و أنت المستعان ، و لا حول ولا قوة إلا بك ، يامن لا فَرَج إلا من عنده ولا نجاة إلا بيده، و لا نصرة إلا من عنده اللهم صغّر كل متكبر، واكسر كل متجبر، واقهر كل ظالم, وعليك اللهم بأعداء دينك وجندك من اليهود المعتدين